دراسة
تماثيل العُبيد: لماذا تبدو وجوهها غير بشرية؟
دراسة تعرض قراءة مطولة في موضوع، مع الشواهد والمراجع.
الرؤوس الممدودة والعيون المشقوقة والأم المرضعة: كيف نفهم هيئة تماثيل العُبيد بين التقليد الفني وتعديل الجمجمة والدفن، من دون أن يتحول التشبيه الزاحفي إلى هوية مفترضة؟
مشاركة المقال
التواريخ
كل تاريخ له دور. الخط الزمني يقرأ الإنشاء أو التأليف أو وجود السجل في زمنه، لا سنة النشر ولا سنة الاكتشاف.
- التناول التاريخي
- حوالي من 6500 قبل الميلاد إلى 3800 قبل الميلاد
النص
في جنوب بلاد الرافدينبلاد الرافدينإقليم تاريخي مرتبط بنهري دجلة والفرات، شمل مجتمعات وحضارات متعددة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح، قبل نحو سبعة آلاف عام، صنع أناس من الطين صورًا للجسد البشري يصعب على العين الحديثة أن تنساها: أجسادًا نحيلة، ورؤوسًا ممدودة، وأنوفًا بارزة، وعيونًا طويلة مائلة. بعض الشخصيات أنثوي، وبعضها ذكري، وبعض القطع لا يسمح بتحديد الجنس. وتظهر على عدد منها خطوط ونقاط وإضافات طينية قد تمثل زينة أو لباسًا أو معالجة للجسد.
دخلت هذه القطع الأدبيات بأوصاف مثل «الشبيهة بالسحالي» و«الأفعوانية». ويستعمل المتحف البريطاني وصف الملامح الزاحفية لقطعة من تل العُبيدثقافة العُبيدتسمية أثرية لتقاليد مادية ظهرت في جنوب بلاد الرافدين وانتشرت عناصرها إقليمياً. الإطار الجنوبي الواسع نحو 6500–3800 ق.م؛ ليست اسماً لشعب معروف اللغة، وتختلف حدودها حسب المنطقة والمراحل.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح وأخرى من أريدوأريدوموقع أبو شهرين في جنوب العراق، ذو تسلسل معماري طويل يبدأ قبل الكتابة. ارتبط بإنكي في الأزمنة التاريخية، لكن هذا لا يثبت هوية الكائن المقدس في أقدم طبقاته.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح.[1][2] لكن التشبيه يثير سؤالًا قبل أن يقدم جوابًا: هل كان صانع التمثال يقصد تصوير زاحف، أم أن هذه طريقة ثقافية لتصوير الإنسان أو كائن يشبهه؟
نرى الشكل. أما الاسم والمعنى اللذان أعطاهما صاحبه القديم له فلم يصلا إلينا.
أي تماثيل نتحدث عنها؟
ثقافة العُبيد أفق أثري طويل ومتعدد المراحل، وليست اسم شعب نعرف لغته أو معتقداته من نصوصه. أما التماثيل الصغيرةالتماثيل الصغيرةتمثيلات مجسمة صغيرة لبشر أو حيوانات أو كائنات أخرى. الحجم والهيئة لا يحددان وحدهما إن كانت لعبة أو صورة لشخص أو أداة طقس أو معبود؛ تُدرس الصناعة وسياق العثور والاستعمال.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح ذات الرؤوس الممدودة المشهورة هنا فترتبط خصوصًا بجنوب بلاد الرافدين، وبمواقع منها أور وأريدو وتل العُبيد وتل العُويلي وتلو وأوروكأوروكمدينة قديمة في الوركاء بجنوب العراق، أصبحت مركزاً حضرياً كبيراً نحو 3200 ق.م وحفظت ألواحاً مبكرة للكتابة والحساب.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح. ولا يصح تعميم ملامح هذه المجموعة على كل التماثيل المصنوعة في كل منطقة خلال عصر العُبيد.[3]
تجمع أوريلي ديمس في دراستها المنشورة عام 2010 عينة من 121 تمثالًا جنوبيًا منشورًا ذي تفاصيل جسدية واضحة: قرابة 79% أنثوية، و4% ذكورية، والباقي بلا علامات جنسية قابلة للتحديد، جزئيًا بسبب التلف أو فقد أجزاء من الجسم. هذه نسب عينة بحثية محددة، وليست تعدادًا لكل تماثيل العُبيد المعروفة اليوم، ولا إحصاءً لسكان المجتمع أو أدوارهم.[3]
إذن نحن أمام تقليد لتصوير الجسد يشمل أكثر من فئة، لا «إلهة سحلية» واحدة تكررت بنسخ متطابقة.
ما الذي يجعل الوجه يبدو زاحفيًا؟
تتضافر عدة خصائص: امتداد الرأس أو غطائه، والعين البيضاوية التي يشقها خط عميق، والأنف البارز، وضيق الوجه، والمبالغة في بعض نسب الجسد. تختلف هذه الصفات من قطعة إلى أخرى؛ وفي بعضها تظهر تفاصيل مضافة للشعر أو غطاء الرأس، فلا يجوز أن نعامل كامل الشكل العلوي وكأنه تصوير دقيق لعظم الجمجمة.[1][2][4]
وصف «زاحفي» يختصر انطباعًا بصريًا حديثًا. لكنه لا يحدد هوية الشخصية. إن الانتقال من «وجه يشبه الزواحف» إلى «تمثال لزاحف» يحتاج قرائن مستقلة عن التشابه نفسه.
هل كان صانعها عاجزًا عن تصوير الإنسان؟
المراجعة التي نشرتها إيلين ماكآدم عام 2024 لتماثيل أور تصف صناعة متقنة ومعالجة متنوعة للطين. وتحدد بصورة أولية أربعة أشكال تسبق تماثيل قبور العُبيد الرابعة الأكثر شهرة، منها وجوه أكثر امتلاءً واستدارة وأكتاف أقل حدة. لا نجد طريقة واحدة مفروضة على جميع الحرفيين أو جميع المراحل.[4]
هذا يجعل تفسير الغرابة كلها بعجز فني بسيط ضعيفًا. لكنه لا يتيح لنا معرفة ما كان كل حرفي يستطيع صنعه أو ما قصده بكل تفصيل. كما أن تسلسل أور متقطع ومساحات الحفر محدودة؛ لا ينبغي تحويله إلى تطور متصل يمر به كل فن العُبيد نحو شكل واحد.
عين غزال: المقارنة وحدودها
في عين غزالعين غزالموقع نيوليتي قرب عمّان في الأردن، اشتهر بتماثيل جصية كبيرة من العصر الحجري الحديث قبل الفخار. الوجوه واضحة والعيون مزخرفة، لكن أسماء الشخصيات ووظيفتها الدينية غير محسومة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح قرب عمّان، أنتجت مجتمعات العصر الحجري الحديث قبل الفخار تماثيل جصية كبيرة بوجوه وأنوف وعيون يمكن التعرف عليها. وتناقش كارول غريسوم بناء هذه التماثيل على هياكل من القصب، وأثر المادة وتقنيات الصناعة في شكلها.[5]
توضح المقارنة أن تمثيل وجه بشري واضح معروف في الشرق الأدنى قبل أمثلة العُبيد الجنوبية الأشهر. لكنها ليست دليلًا مباشرًا على مهارة الحرفي الذي صنع قطعة عُبيدية بعد ذلك في منطقة أخرى. تختلف المجتمعات والمواد والأزمنة؛ والدليل الأقرب على تنوع الاختيار العُبيدي هو مجموعة العُبيد نفسها.
كما أن الوجه الواضح في عين غزال لا يجعل هوية صاحبه أو وظيفته الدينية محسومة. الواقعية والتجريد كلاهما يمكن أن يحملا أكثر من معنى.
هل للشكل جذور أقدم؟
قورنت بعض التماثيل الجنوبية بقطع من تقليد سامراء في وسط بلاد الرافدين، ومنها أمثلة من تل سنغور أ وتشغا مامي وتل الصوان. تظهر أوجه شبه في إطالة الرأس ومعالجة العين والزخرفة، مع اختلافات في الوقفة والتفاصيل. تقترح ديمس روابط أسلوبية، وتناقش ماكآدم كذلك سوابق للأشكال المتأخرة.[3][4]
هذه المقارنة تجعل صورة الظهور المفاجئ من دون تاريخ فني أقدم غير مقنعة. لكنها لا تثبت وحدها هجرة جماعة بعينها أو أصلًا واحدًا لكل تمثال، ولا استمرار المعنى نفسه عبر قرون ومواقع مختلفة.
الرأس الطويل وتعديل الجمجمة
تعديل الجمجمةتعديل الجمجمةتغيير هيئة الرأس بفعل ممارسة جسدية في الطفولة المبكرة، موثق في مجتمعات متعددة. قد يرتبط بالانتماء أو المكانة أو الجمال، لكن الرأس الممدود في تمثال لا يثبت وحده أن صاحبه خضع لهذه الممارسة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح ممارسة موثقة في مجتمعات قديمة، تتغير فيها هيئة الرأس بفعل معاملة جسدية خلال الطفولة المبكرة. وتدرس كيرسي لورنتز شواهدها في الشرق الأدنى وصلتها المحتملة بالانتماء والمكانة والهوية، مع التأكيد على محدودية العينات وتنوع الممارسة.[6]
وفي تقرير موسم 2010 بتل زيدان في سوريا، وصف فريق الحفر جمجمة طفل تظهر تشكيلًا متعمدًا، وربط المناقشة برؤوس التماثيل الجنوبية الممدودة وبكسرة فخار عُبيدية تحمل صفًا من الراقصين ذوي رؤوس تبدو طويلة.[7]
لكن فقرة التقرير تجمع بقايا بشرية من مراحل متعددة، ولا تمنح الجمجمة المصورة تاريخًا تفصيليًا مستقلًا يكفي لنسبتها تلقائيًا إلى مرحلة جنوبية معينة. وتبقى قراءة رؤوس الراقصين على الفخار تفسيرًا للصورة، تختلف قوتها عن فحص الجمجمة نفسها.
وجود الممارسة يجعل صلتها ببعض الرؤوس الممدودة فرضية معقولة. لا يثبت أن كل تمثال يمثل شخصًا معدَّل الجمجمة، أو أن جميع سكان العُبيد مارسوا ذلك.
ما الذي لا تفسره هذه الفرضية؟
حتى إذا عكس امتداد الرأس هيئة بشرية موجودة فعلًا، فلا ينتج من ذلك تفسير كامل للعين المشقوقة والزخارف ونسب الجسم. وربما أضاف الفنان مبالغة أسلوبية أو غطاء رأس أو تسريحة أو عناصر أخرى إلى الجسم المصوَّر. وتطرح ديمس أيضًا احتمال الأقنعة؛ تبقى هذه بدائل تفسيرية، لا أشياء أثبتنا وجودها على كل شخصية.[3]
لماذا يغير مجتمع هيئة الرأس أصلًا؟ يمكن أن تكون الممارسة مرتبطة بالانتماء أو الجمال أو مكانة موروثة، وقد تختلف وظيفتها بين المجتمعات وداخل المجتمع نفسه. لا نملك نصًا عُبيديًا يحدد سببًا واحدًا. والتشبه بسلف أو كائن مقدس ممكن من حيث الفرضية، لكنه لا يصبح أقوى لمجرد أن الرأس يبدو غريبًا.[6]
ينبغي أن نفصل بين ممارسة جسدية موثقة، وتفسير تمثيل فني محتمل، والمعنى الاجتماعي أو الديني الذي لم نعرفه بعد.
المرأة والطفل
من أور جاءت قطعة تمثل امرأة تحمل رضيعًا إلى صدرها، محفوظة في المتحف البريطاني برقم 122873. رأس المرأة مفقود، لكن رأس الطفل باقٍ، ويشترك مع لغة التماثيل في معالجة الوجه والزخرفة. توثق مراجعة ماكآدم القطعة برقم الحفر U15376 من القبر O، وتناقش كونها مثالًا مطليًا يختلف في صناعته عن مجموعة أخرى ذات إضافات طينية.[4]
المشهد أمومي مفهوم لنا، على الرغم من غرابة بعض الملامح. لا يثبت ذلك أن الشخصية «امرأة عادية»، فالأمومة تظهر في الفن الديني أيضًا. لكنه يضعف القراءة الحرفية التي تختزل المجموعة في تصوير حيوانات أو جنس زاحف.
تسجل ديمس مثالين للإرضاع في المجموعة التي تناقشها، فلا ينبغي اتخاذ الأم المرضعة نموذجًا لجميع التماثيل الأنثوية أو دليلًا تلقائيًا على عبادة إلهة أم.[3]
ليست النساء وحدهن
توجد تماثيل ذكورية، وأخرى لا تسمح حالتها بتحديد الجنس. تصف ديمس تمثالًا ذكرًا من القبر 68 في أريدو، وُصف المدفون فيه في تقرير الحفريات بأنه امرأة. يمسك التمثال شيئًا أمام صدره فُسر بوصفه عصًا أو صولجانًا، لكن هوية الشخصية ووظيفتها غير معروفتين.[3]
ولا ينبغي الخلط بينه وبين الكسرة الصغيرة من أريدو ذات الرقم 115357 في المتحف البريطاني؛ فالفهرس يصف هذه الأخيرة بأنها أنثوية على سبيل الاحتمال.[2]
وجود الذكور والإناث داخل لغة شكلية متقاربة يحول السؤال من البحث عن إلهة واحدة إلى فحص تقليد تمثيلي أوسع. كما أن تحديد الجنس من علامات التمثال لا يخبرنا وحده بجنس مستخدمه أو دوره الاجتماعي.
أين عُثر عليها؟
السياق أكثر فائدة من شكل الوجه وحده. هل جاءت القطعة من قبر محفوظ؟ من طبقة استيطان؟ من سطح الموقع؟ أم من ردم أُعيد نقله بعد زمن طويل؟
تقترح ديمس استخدامًا داخل عالم الأحياء في مراحل مبكرة، ثم إدخال بعض القطع المتقنة إلى القبور في مراحل لاحقة. وتستند إلى شواهد من تل العُويلي وأور وأريدو، مع بيان ضياع سياق عدد كبير من القطع.[3]
أما ماكآدم فتشدد عام 2024 على أن القطع خارج القبور تأتي كثيرًا من سياقات ثانوية، فلا ترى دليلًا كافيًا لإثبات الاستخدام المنزلي الأصلي. وتشكك أيضًا في دوام استعمال بعض الأنواع الهشة خلال حياة أصحابها، وتقترح أن بعضها صُنع لأشخاص مختارين عند الدفن.[4]
هذا اختلاف في قراءة المادة، لا مجرد تبديل أسماء. لا يصح أن نقدم «كانت دمى منزلية» أو «كانت أدوات معبدية فقط» بوصفهما حقيقتين محسومتين. وقد تختلف الوظيفة بحسب النوع والموقع والمرحلة.
في المقابر، لكن مع أشخاص مختارين
تظهر بعض التماثيل في قبور أور وأريدو، لكنها ليست هدية في كل قبر. تذكر ديمس أن القبر 68 هو الوحيد المحتوي على تمثال بشري بين 193 قبرًا من العُبيد الرابعة حُفرت في أريدو. وتلاحظ ماكآدم أن مقتنيات قبور أور التي ضمت تماثيل لا تقدم تميزًا واضحًا في الثروة عن بقية القبور.[3][4]
الانتقائية موثقة، أما سببها فلا. يمكن التفكير في الدور أو الهوية أو ظروف الوفاة، لكن لا نستطيع تسمية هؤلاء الأشخاص كهنة أو معالجين أو زعماء اعتمادًا على وجود التمثال وحده.
وتسجل ديمس غياب التماثيل عن قبور الأطفال في العينة التي ناقشتها. يضعف هذا تفسير القطع الجنائزية المدروسة بوصفها لعب أطفال، لكنه لا يستبعد كل وظيفة لعب محتملة لكل تمثال وفي كل زمان. وتذكر مراجعة أور أيضًا تعقيد بعض الدفنات وضعف حفظ العظام، ما يستلزم الحذر في تحديد العمر والجنس وعلاقة القطعة بفرد بعينه.[3][4]
هل كانت صورًا شخصية؟
التشابه في الهيئة، والتمثال الذكر المصاحب لمدفون وُصف بأنه امرأة، يضعفان افتراض أن كل قطعة صورة مباشرة للمتوفى. وترى ماكآدم أن اتساق التصوير يرجح صورًا مثالية أكثر من كونه تصويرًا فرديًا.[3][4]
لكن التشابه لا ينفي الصورة الشخصية بصورة مطلقة؛ فكثير من الفن يصور الأفراد وفق قواعد مشتركة. والأهم ألا نختزل المجموعة في «نسخ متطابقة». تؤكد ماكآدم أن كل قطعة يدوية الصنع فريدة، رغم وجود مجموعات شديدة التقارب في الشكل والتقنية.
قد تكون القواعد المشتركة وسيلة لتمثيل فئة أو هوية أو جسم مرغوب، بينما تحمل القطع فروقًا لا نستطيع قراءة معناها. هذه احتمالات تحتاج إلى سياق أقوى.
آلهة أم أسلاف أم كائنات أخرى؟
لا نملك اسمًا مكتوبًا لهذه الشخصيات، ولا نصًا عُبيديًا يصف وظيفتها، ولا قرائن تكفي لتعريف المجموعة كلها بوصفها صورًا لمعبود واحد. لذلك تبقى فرضية الآلهة أو الأسلاف أو الأرواح مفتوحة، ولا تثبتها غرابة الوجه أو وجود القطعة في قبر.
وفي الاتجاه الآخر، لا تجعلها هيئتها البشرية مجرد زينة أو دمى. لبعضها استعمال جنائزي مثبت، وقد يكون لبعضها معنى طقسي أو اجتماعي خاص؛ تحديد هذا المعنى أصعب من إثبات موضع العثور عليها.[3][4]
يمكن للفنان أن يستخدم التجريد لتصوير إنسان مثالي، أو هوية اجتماعية، أو شخصية رمزية. وقد يمثل كائنًا فوق بشري. لا تسمح البيانات الحالية بفصل بسيط يقول: الوجه الطبيعي إنسان، والوجه الغريب إله؛ فبعض الاختلافات زمنية وتقنية وأسلوبية أيضًا.
هل هي مدرسة فنية؟
تكرار معالجة الرأس والعين والجسد، ووجود سوابق ومقارنات، يدعمان فهمها كتقليد فني مشترك. لكن «الأسلوب» يصف كيفية التصوير، ولا يحل تلقائيًا سؤال وظيفته أو معناه.
قد يحمل تصوير الجسد فكرة عن الانتماء أو الجمال أو العمر أو المكانة. وقد يرتبط بالموت أو الطقسالطقسممارسة منظّمة أو مميزة تحمل معنى لدى جماعة؛ قد تترك آثاراً، لكن شكلها وحده لا يكشف العقيدة المرتبطة بها.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح. لا يلزم أن تكون هذه المعاني منفصلة، ولا أن يبقى الشكل نفسه حاملًا للمعنى نفسه عبر جميع المواقع والقرون.
ولهذا علينا دراسة الصناعة والطلاء والإضافات والكسر وسياق الاكتشاف إلى جانب الوجه. اختلاف القطع المطلية عن القطع ذات الحبيبات الطينية المضافة، الذي تناقشه ماكآدم، يذكرنا بأن التصنيف تحت اسم واحد قد يخفي وظائف مختلفة.[4]
لماذا لا تدل على سحالي أو فضائيين؟
تغري الرأس الطويلة والعين المائلة المشاهد الحديث بتشبيهها بصور مألوفة في الخيال المعاصر. لكن التشابه ليس دليلًا على أن صانعها شاهد كائنًا زاحفًا أو فضائيًا حقيقيًا.
لدينا مسارات بحث داخل تاريخ المنطقة: اختلاف الأنواع، والمقارنات الأسلوبية، وتقنيات الصناعة، والتشكيل الجسدي، والإرضاع والدفن. لا تجعل هذه المعطيات هوية كل شخصية معلومة، لكنها تقدم أسئلة قابلة للفحص بدل إضافة كائن خارجي لا تؤيده قرينة مستقلة.[3][4][6]
أما أن تكون بعض الشخصيات غير بشرية في تصور أصحابها، بمعنى أسطوري أو ديني، فاحتمال مختلف يمكن للبحث مناقشته. لا يجوز تحويله إلى تقرير عن جنس بيولوجي عاش بينهم.
ما الذي نستطيع قوله الآن؟
- مؤكد في المادة: توجد تماثيل بشرية الهيئة من الجنوب العُبيدي، بينها شخصيات أنثوية وذكورية وغير محددة الجنس، وقطع ذات رؤوس ممدودة وعيون مشقوقة، وبعضها عُثر عليه في قبور.
- مرجح: القواعد المتكررة والتنوع المتقن يعكسان اختيارات فنية مشتركة، ولا يفسر المظهر كله بعجز بسيط. وكانت لبعض الأنواع وظائف خاصة؛ لا نعرف دوافع اختيار أصحابها.
- محتمل: قد ترتبط بعض الرؤوس بتعديل الجمجمة أو غطاء الرأس أو التسريحة، وقد تمثل بعض الشخصيات أجسادًا مثالية أو فئات اجتماعية أو طقسية أو أسلافًا أو كائنات فوق بشرية.
- غير مثبت: أنها صور لآلهة محددة، أو أنها تصور سحالي حرفيًا. ولا تقدم لنا الأدلة المذكورة شاهدًا مستقلًا على جنس زاحف أو كائنات فضائية.
أهمية هذه التماثيل أكبر من غرابة الوجه. إنها تظهر أن تصوير الجسد قبل الكتابة كان قادرًا على حمل قواعد ومعانٍ لا نستطيع اختزالها في النسخ الواقعي. نعرف شيئًا عن المادة والصناعة والتوزيع والدفن، بينما تبقى هوية الشخصية ومعنى هيئتها أقل وضوحًا.
لذلك قد يكون السؤال الأدق: ماذا كان يرى صانع التمثال في هذه الهيئة حتى اختار أن يكررها؟ لا نملك جوابًا واحدًا، لكننا نملك ما يمنع تحويل التشبيه الحديث إلى حقيقة قديمة. الغرابة ليست اسمًا لصاحب الوجه؛ إنها بداية السؤال.
المراجع والحواشي
- The British Museum. Figurine 116894, registration 1924,0920.155, Tell al-Ubaid. الوصف وبيانات الفهرس المفهرسة؛ رأس وأكتاف أنثوية، عيون مشقوقة وتطويل الرأس. نطاق الفهرس 5900–4000 ق.م عام، لا تاريخ دقيق لكل نوع. تعذر فتح الصفحة مباشرة؛ لم يُنسب إليها تحليل كامل للدين. العودة إلى المتن ↑
- The British Museum. Figurine 115357, registration 1919,1011.3942, Eridu. الوصف والفهرس المفهرسان: كسرة رأس وجذع، أنثوية على سبيل الاحتمال. ليست التمثال الذكر من القبر 68 المذكور في دراسة ديمس. تعذر الوصول المباشر للصفحة. العودة إلى المتن ↑
- Aurelie Daems (2010). A Snake in the Grass: Reassessing the Ever-Intriguing Ophidian Figurines. In Beyond the Ubaid, SAOC 63, pp. 149–161. رُوجعت المقدمة والعينة والمورفولوجيا والسياقات والخاتمة، من الصفحات 149–158؛ لم يُقرأ الكتاب كله. 121 عدد العينة المنشورة آنذاك، لا مجموع القطع اليوم. الاستخدام المنزلي والهوية والأقنعة احتمالات تفسيرية؛ تُقارن بمراجعة ماكآدم 2024. العودة إلى المتن ↑
- Ellen McAdam (2024). A Gazetteer of Ubaid Figurines from Ur. In Ur 1922–2022, pp. 49–83. British Institute for the Study of Iraq. رُوجعت الصفحات 49–55 و79–82: السياق المتقطع، الأنواع الأقدم، U15376/122873، الصناعة والوظيفة. لم يُقرأ مجلد أور كاملًا. تُعرض فرضية الصنع الجنائزي ونقد الاستخدام المنزلي بوصفهما قراءة الباحثة، لا حقيقة لكل تمثال. العودة إلى المتن ↑
- Carol A. Grissom (2000). Neolithic Statues from Ain Ghazal: Construction and Form. American Journal of Archaeology 104(1), pp. 25–45. الملخص والمقدمة والعرض في الصفحات 25–26. الأرقام الزمنية الواردة فيها غير معايرة؛ لا تُحوّل هنا إلى تواريخ تقويمية دقيقة. مقارنة لمادة ومجتمع مختلفين؛ لا تثبت قدرة كل نحات عُبيدي أو الهوية الدينية لتماثيل عين غزال. العودة إلى المتن ↑
- Kirsi O. Lorentz (2010). Ubaid Headshaping: Negotiations of Identity through Physical Appearance? In Beyond the Ubaid, SAOC 63, pp. 125–148. مقاطع المناقشة والخاتمة في الصفحات 138–142: تفاوت الممارسة والهوية وحدود العينات. لا تجعل الممارسة تفسيرًا مثبتًا لكل رأس فني، ولا صفة عامة لكل المجتمع، ولا سببًا واحدًا عالميًا. العودة إلى المتن ↑
- Gil J. Stein (2011). Tell Zeidan: 2010 Field Season. Oriental Institute Annual Report 2010–2011, relevant pp. 135–137 and figures 19, 22. فقرتا الفخار والبقايا البشرية وتعليقا الشكلين 19 و22 في الصفحات 135–137. العينة متعددة المراحل؛ لم يُنسب للجمجمة المصورة تاريخ مرحلة جنوبية محددة. الرأس الممدود على كسرة الراقصين قراءة احتمالية، لا فحص عظمي. العودة إلى المتن ↑
اقترح تصحيحًا · اقترح مصدرًا لهذا السجل
الاستشهاد بهذا السجل
أرشيف إيل، «تماثيل العُبيد: لماذا تبدو وجوهها غير بشرية؟»، الإصدار 1، https://ilarchive.com/ar/studies/ubaid-figurines-faces