دراسة

أيوب والمتألم البار في بابل: سؤال العدل قبل سفر أيوب

دراسة تعرض قراءة مطولة في موضوع، مع الشواهد والمراجع.

المنطقة
بابل وآشور ويهوذا

«لودلول» والثيوديسيا البابلية وسفر أيوب: معاناة المستقيم، واختلاف الحوارات والخواتيم، وما يثبته التشابه وما لا يثبته عن الاقتباس.

مشاركة المقال
واتساب مشاركة على إكس البريد الإلكتروني
لوح K.2518+DT.358 من نينوى، شاهد متأخر من القرن السابع ق.م تقريباً على اللوح الثاني من «لودلول بِل نيميقي»، لا أصل القصيدة. من مجموعة المتحف البريطاني، معروض على سبيل الإعارة في اللوفر. تصوير Zunkir، 2020، CC BY-SA 4.0 عبر ويكيميديا كومنز؛ استُخدمت الصورة الأصلية دون تعديل
لوح K.2518+DT.358 من نينوى، شاهد متأخر من القرن السابع ق.م تقريباً على اللوح الثاني من «لودلول بِل نيميقي»، لا أصل القصيدة. من مجموعة المتحف البريطاني، معروض على سبيل الإعارة في اللوفر. تصوير Zunkir، 2020، CC BY-SA 4.0 عبر ويكيميديا كومنز؛ استُخدمت الصورة الأصلية دون تعديلZunkir / ويكيميديا كومنز / CC BY-SA 4.0 · CC BY-SAالترخيص · مصدر الصورة

النص

حين يفقد أيوب أبناءه وماله وصحته، لا يعرف لماذا وقع عليه البلاء. يعرف قارئ السفر شيئاً لا يعرفه البطل: سبق ما يحدث له حوار في المجلس السماوي عن معنى تقوى الإنسان. ثم يصل الأصدقاء، فيفسرون الألم ويجادلهم أيوب، ويأتي صوت الإله من العاصفة. جعلت هذه القصة سؤالاً حاداً: هل يكشف البلاء ذنباً خفياً، أم يمكن أن يتألم البار من غير أن تفسر أخلاقه ما جرى له؟ [3][4][5]

لم يبدأ السؤال مع سفر أيوب. قبل أن يصلنا بصيغته العبريةالعبريةلغة سامية شمالية غربية من الفرع الكنعاني، لها مراحل قديمة وحديثة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح، عرف كتبة بلاد الرافدينبلاد الرافدينإقليم تاريخي مرتبط بنهري دجلة والفرات، شمل مجتمعات وحضارات متعددة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح قصائد عن إنسان يؤدي واجباته الدينية ثم يخسر مكانته وعافيته، أو عن متألم يرى الأشرار ناجحين بينما لا تجلب له التقوى العون المتوقع. أشهر نصين في هذه المقارنة هما «لودلول بِل نيميقيلودلول بِل نيميقيقصيدة أكدية عن متألم يمدح مردوخ بعد مرض وفقدان المكانة ثم الشفاء؛ تقارن بأيوب مع اختلاف بنيتها وموضع الذنب المكسور.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح»، أي «لأمدحنّ رب الحكمة»، و«الثيوديسيا البابلية»، وهو عنوان حديث لحوار شعري. يسمي بعض القراء الأول «أيوب البابلي»، لكن هذا اللقب السهل قد يحجب أن أمامنا ثلاث مؤلفات مختلفة، لا نسخاً من القصة نفسها. [1][2][7][13]

تساعد المقارنة على رؤية تاريخ طويل للتفكير في الألم والعدل، لكنها لا تثبت بمجرد التشابه أن كاتب أيوب نقل قصيدة بابلية بعينها. ولتقدير العلاقة علينا أن نقرأ ما تقوله النصوص، ونميز زمن تأليفها المحتمل من زمن الألواح التي حفظتها، ونقارن بناء كل حكاية ونهايتها. [1][2][7][8]

اللوح الذي بقي، والنص الذي سبق صورته

يظهر على صورة هذه المادة لوح مسماري من نينوىنينوى وتل قوينجقنينوى مدينة آشورية قديمة قرب الموصل في شمال العراق؛ وقوينجق أحد تلال موقعها الأثريدليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح يضم شاهداً من اللوح الثاني لـ«لودلول». يحمل القطعة الرقمان K.2518 وDT.358، وتؤرخ إلى القرن السابع قبل الميلاد تقريباً، ضمن نسخ ارتبطت بمكتبة آشوربانيبالآشوربانيبالآشوربانيبال ملك آشوري حكم في القرن السابع ق.م، نحو 668–631 ق.مدليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح. صورتها الفوتوغرافية من عرض متحفي في اللوفر، والقطعة في عهدة المتحف البريطاني. إنها نسخة لاحقة من جزء من العمل؛ ليست المخطوط الذي كتب فيه مؤلف القصيدة كلماتها للمرة الأولى، ولا تحتوي وحدها على القصيدة كلها. [8][14]

رُكّب نص «لودلول» الحديث من شواهد متعددة، وفي إعادة بناء معاصرة يمتد إلى خمسة ألواح ونحو ستمئة سطر. كانت طبعات أقدم تتحدث عن أربعة ألواح، لذلك يحتاج عدد الألواح إلى ربطه بالطبعة المستعملة. يرجح باحثون أن للعمل أصلاً أقدم من نسخه الآشورية، ربما في أواخر الألف الثاني قبل الميلاد، لكنهم لا يستطيعون تحديد سنة تأليفه أو افتراض أن جميع أجزائه نشأت في جلسة كتابة واحدة. يظهر اسم الملك الكاشي نازي-ماروتاش، المعروف من القرن الثالث عشر ق.م، في سياق التأريخ البحثي. واسم بطل القصيدة معروف أيضاً في وثيقتين إداريتين من عهده؛ لا يجعل ذلك خبر مرضه وشفائه في القصيدة تقريراً تاريخياً موثقاً عن الشخص المسجل فيهما. [1][7][8][11]

أما «الثيوديسيا البابلية» فيقدر عدد من الدراسات تأليفها قرب نهاية الألف الثاني أو بداية الأول ق.م، مع بقاء التاريخ الدقيق موضع بحث. تأتي في سبعة وعشرين مقطعاً، من أحد عشر سطراً للمقطع، وتكوّن بدايات الأسطر تركيباً ينسبها إلى كاتب اسمه شغّيل-كينام-أُبِّب. وينبغي هنا أيضاً فصل زمن القصيدة عن زمن نسخها التي وصلت إلى الباحثين، وعن التعليق المسماري القديم الذي شرح كلماتها لاحقاً. ليس التعليق تاريخ ميلاد النص الذي يتناوله. [2][13][15]

وتأريخ سفر أيوب لا يُحسم من زمن الشخصية داخل قصته. يرى إدوارد غرينشتاين، اعتماداً على لغة الكتاب وشواهد أخرى، أن تأليفه ينسجم مع العصر الفارسي في يهوذا. ويقترح باحثون مراحل تحرير مختلفة لإطاره النثري وحواره الشعري، لكن ترتيب هذه المراحل وتواريخها محل نقاش. لا نستطيع إذن ترتيب ثلاث «نسخ أصلية» على خط زمني دقيق، وإن كانت التقاليد البابلية المقارنة أقدم في تاريخ الأدب الذي نستطيع تتبعه. [12]

«لودلول»: رجل يمدح مردوخ بعد أن فقد كل شيء

يبدأ «لودلول» بحمد مردوخمردوخإله بابل، ارتفعت مكانته مع تاريخ المدينة. إنوما إيليش تمجد صعوده وتنظيمه العالم، وتربطه نصوص بنيبيرو والمشتري. لا نختزل أصله ووظيفته الأولى في تخمين اشتقاقي.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح، إله بابلبابلبابل مدينة قديمة في وسط العراق الحالي، جنوب بغداددليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح. وبعد المدخل التمجيدي يتكلم رجل اسمه شوبشي-ميشري-شكان عن انقلاب حاله: فقد حظوته ومكانته، وأصابه مرض شديد، وانقلبت علاقته بالناس، ولم تعد الرسائل التي ينتظرها من عالم الآلهة واضحة له. يشير إلى ما أداه من عبادات وتقديمات، ويسأل في المرارة كيف يمكن لإنسان أن يعرف ما يرضي الإله حقاً. في بعض المقاطع يخفق الفحص والتكهن في تفسير ما يجري له؛ ليست المشكلة نقصاً بسيطاً في عدد القرابين يستطيع النص تشخيصه فوراً. [1][7]

في هذا الموضع يقترب القارئ من أيوب: إنسان يرى أنه عاش باستقامة، ثم يعجز عن ربط ما أصابه بذنب معلوم. لكن طريقة القصيدة ليست طريقة سفر أيوب. «لودلول» شهادة استعادية طويلة بصوت المتألم، تؤدي فيها الأحلام وخبراء الطقوسالطقسممارسة منظّمة أو مميزة تحمل معنى لدى جماعة؛ قد تترك آثاراً، لكن شكلها وحده لا يكشف العقيدة المرتبطة بها.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح والشفاء دوراً حاسماً. في الجزء الأخير تعود له العافية والحظوة، ويمضي إلى معبد مردوخ في بابل ليرفع الشكر والقرابين. ينقل العمل تجربة الغموض إلى مديح قدرة مردوخ على تغيير مصير الإنسان، من غير أن يعطي قاعدة تجعل إرادته قابلة للحساب المسبق. [1][7][11]

وتوجد هنا حدود أخرى للتشبيه. بعد سلسلة الأحلام والشفاء، ترد في موضع مكسور من اللوح الثالث كلمات في مجال الخطيئة، ثم عبارة عن حمل الريح لتقصير البطل. يقرأ آلان لينزي ذلك بوصفه اعترافاً أو إشارة إلى ذنب زال؛ لكن تكسر الأسطر يمنعنا من استعادة تفاصيله أو إعلان أن البطل عرف منذ البداية خطيئة محددة تستوجب ما أصابه. لذلك لا تساوي عبارة «المتألم البار» بين مسار «لودلول» وبين افتتاح أيوب الذي يصف بطله بالاستقامة صراحة. [1][7]

ليس في النص مجلس سماوي يشرح للقارئ منذ البداية اختبار تقوى البطل على نحو إطار أيوب. ولا تظهر فيه مناظرة مطولة مع ثلاثة أصدقاء يُدان قولهم في الخاتمة. لهذا قد يوحي لقب «أيوب البابلي» بقرابة الموضوع، لكنه يضلل إذا فُهم كعنوان لأصل محفوظ نُسخ منه سفر أيوب سطراً بعد سطر. كما تشير دراسة حديثة إلى أن تاريخ تلقي «لودلول» داخل عالم الكتبة والمتخصصين في العلاج والطقوس جزء من معناه؛ الاقتصار على سؤال «أيوب» يمحو البيئة التي استُخدم فيها النص نفسه. [1][7][11]

«الثيوديسيا»: متألم وصديق، ولا شفاء في نهاية الحوار

في القصيدة الثانية لا يروي رجلٌ من فراش المرض قصة شفائه. يتناوب متألم وصديق حكيم الكلام. يفتتح المتألم بفقد والديه، ثم يتحدث عن تعبه وخيبة توقعه أن تقابل العبادة بالخير. يرى أناساً يهملون الإلهة فيزدهرون، بينما يعاني من صلّى وقدم واجباته. ويواصل توسيع السؤال من حياته إلى المجتمع: القوي يُمدح على عنفه، والفقير الذي لم يرتكب ظلماً يُهان. هذه ليست مجرد شكوى من ألم الجسد؛ إنها احتجاج على ترتيب العالم الذي يراه. [2]

يرد الصديق بأن خطة الآلهة بعيدة عن معرفة البشر، وبأن نجاح الغشاش قد لا يدوم، وأن عبادة الآلهة لا تختزل في الحصول على مال كثير. لا يجري بين الاثنين صراخ عابر؛ بنية الحوار الدقيقة، وتكرار صور الحيوان والغني والفقير، واللعبة الكتابية في بدايات الأسطر، تدل على عمل أدبي صيغ بعناية. وهذا يجعل قربه من جدال أيوب وأصدقائه قرباً في شكل البحث الحواري أيضاً، لا في الموضوع وحده. [2][9][10]

لكن نهاية القصيدة تقاوم الجملة السهلة. في المقطع قبل الأخير يعترف كلام الصديق، بحسب ترجمة لامبرت، بفساد القول البشري وظلم الأقوياء للفقراء. وفي الأخير يشكر المتألم صديقه، لكنه يظل يطلب الرحمة من إلهه وإلهته؛ لا يروي النص أن البلاء انتهى أو أن ثروته عادت. يقرأ بنجامين كلارك ذلك على أن حجة المتألم أصابت موقف الصديق، بينما يرى تاكايوشي أوشيما أن المتألم قبل في النهاية نصيحة صديقه، وأن النص ينحاز إلى العبادة رغم غموض المكافأة. المعروض هنا خلاف في تفسير الخاتمة، لا واقعة يستطيع راوٍ حديث حسمها بمقتطف واحد. [2][9][10]

في أيوب: القارئ يعرف، والبطل لا يعرف

يقدم سفر أيوب نفسه ترتيباً مختلفاً للمعرفة. يقول الافتتاح إن أيوب بار، ثم يسمع القارئ حوار يهوهيهوهالاسم الخاص بإله إسرائيل في الكتاب المقدس العبري، وهو مختلف لغوياً في أصله عن إيل.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح مع «الخصم» عن سؤال حاسم: أيتقي أيوب الله من غير مقابل؟ يُسمح بالبلاء ضمن حدود، لكن أيوب لا يحضر المشهد ولا يخبره أحد بما جرى فيه. حين يأتي أصدقاؤه، يناقشون الألم من دون هذه المعلومة التي يملكها القارئ. بذلك لا تكون المشكلة أن الكاتب نسي أن يقدم تفسيراً في افتتاح السفر؛ لقد جعل الفجوة بين ما نعرفه نحن وما يعرفه المتألم جزءاً من بنائه الأدبي. [3]

يعرض أليفاز في الإصحاح الرابع مبدأً يبدو مستقراً لديه: من البريء الذي هلك؟ ومن يزرع الإثم يحصده. وفي الخامس يدعو أيوب إلى النظر في الألم بوصفه تأديباً إلهياً يعقبه الشفاء. لا يقبل أيوب أن تعوَّض تجربته بهذه القاعدة الجاهزة. ويتساءل في الإصحاح الحادي والعشرين عن نجاح الأشرار، وفي مواضع أخرى يطلب أن يُسمع احتجاجه. هذا لا يساوي تماماً كلام صديق الثيوديسيا؛ لكنه يضع تفسير المصيبة بوصفها عقوبة تحت الامتحان في النصين. [4][5]

وعندما يجيبه يهوه من العاصفة في الإصحاحات 38–41، تتسع الصورة إلى الأرض والبحر والحيوان وما لا يملكه الإنسان أو يعرفه. لا يخبره الخطاب عن الحوار الذي سمعه القارئ في المجلس السماوي. ثم تقول الخاتمة إن الأصدقاء لم يقولوا فيه الصواب كما قال أيوب، وتروي استعادة عافيته ومكانته. يمكن أن تبدو الاستعادة قريبة من خاتمة «لودلول»، لكن طريق الوصول مختلف: أيوب يسمع خطاباً إلهياً ويحكم النص على أقوال أصدقائه؛ أما بطل «لودلول» فيحكي الشفاء وطقوس الشكر لمردوخ. [1][6]

ماذا تشبه النصوص، وماذا لا تشبه؟

تلتقي الأعمال الثلاثة في سؤال المكافأة الأخلاقية: هل يمكن استنتاج ذنب الإنسان من مصيبته؟ وفيها جميعاً يتصدع الأمل البسيط بأن الاستقامة تضمن السلامة دائماً. ويظهر الفقر وفقد المنزلة والمرض والعزلة الاجتماعية، كما يظهر عجز الإنسان عن معرفة كل ما يريده الإله أو الآلهة. هذه ملامح تفسر لماذا بقيت المقارنة مثمرة في البحث الحديث. [1][2][3][7]

لكن الفروق ليست زينة ثانوية. «لودلول» نص مدح لمردوخ بعد الاستعادة، مع دور للأحلام والمتخصصين في الطقوس وإشارة مكسورة إلى ذنب البطل؛ «الثيوديسيا» حوار ثنائي منظوم لا ينتهي بشفاء مروي؛ وسفر أيوب يضيف مشهد المجلس الذي لا يعرفه بطله، وثلاثة أصدقاء، وخطب الإله، وحكماً أخيراً في كلام الأصدقاء. تستند القصيدتان البابليتان إلى عالم من آلهة متعددة، بينما يجعل سفر أيوب يهوه محور سؤال بطله. هذا ليس تدرجاً بسيطاً من «جواب ناقص» إلى «جواب كامل»؛ كل نص يسأل ويرتب أصواته في بيئته. [1][2][3][6][7]

هل قرأ مؤلف أيوب «لودلول»؟

هذا احتمال تاريخي لا يساوي دليلاً مثبتاً. توجد أسبقية زمنية محتملة للتقاليد البابلية، وكانت للكتبة في الشرق الأدنى قنوات لنقل نصوص وأشكال أدبية. والاقتراب بين الثيوديسيا وأيوب في الحوار، وبين «لودلول» وأيوب في تجربة المتألم ثم الاستعادة، يجعل السؤال مشروعاً. لكنه لا يعطينا لوحاً يقول إن مؤلف أيوب قرأ إحدى القصيدتين، ولا مخطوطاً عبرياً مبكراً يترجمها، ولا تسلسلاً لفظياً فريداً طويلاً حُسم به مسار النقل. وقد ينتمي بعض التشابه إلى رصيد أوسع من أدب الحكمة والشكوى، أو إلى معالجة مستقلة لمشكلة بشرية تتكرر في مجتمعات مختلفة. [1][2][7][9][10]

التمييز بين درجات الدليل يحفظ قيمة المقارنة. نستطيع القول بثقة إن سؤال البار المتألم سبق سفر أيوب في أدب بلاد الرافدين، وأن نصوصاً بابلية محفوظة تفحص ثمن العبادة وعدل المصير. ونستطيع القول إن سفر أيوب يشاركها بعض الموضوعات والأشكال ضمن تاريخ إقليمي من تداول الأفكار. أما الجملة «لودلول هو الأصل الذي نُسخ منه أيوب» فتتجاوز ما تثبته المقاطع والشواهد التي بين أيدينا. لا يلغي ذلك احتمال تواصلٍ أدبي غير مباشر؛ بل يتركه حيث يجب أن يكون: سؤالاً قابلاً للبحث، لا عنواناً مثيراً مفروغاً منه. [1][2][7][11]

ما الذي يستطيع القارئ أخذه من المقارنة؟

في «لودلول» يسمع القارئ رجلاً يقول إنه لم يفهم سبب سقوطه ثم حمد مردوخ حين تعافى. وفي الثيوديسيا يسمع سؤالاً مفتوحاً عن الغني العنيف والفقير المهان، ويترك الحوار قائله يطلب الرحمة. وفي أيوب يدخل القارئ المجلس السماوي قبل أن يسمع احتجاج رجل لا يملك هذه المعرفة، ثم يرى أصدقاءه يعجزون عن اختزال ما جرى له في معادلة ذنب وعقوبة. [1][2][3][6]

لهذا ليست القيمة التاريخية في العثور على «أيوب أول» نستطيع استبدال اسمه وبلده. القيمة في رؤية عدة محاولات قديمة ومختلفة لفهم فجوةٍ بين ما يعد به النظام الأخلاقي وما يعيشه الناس. ارتبطت تلك المحاولات بعالم كتبة ومعابد ونصوص تحركت عبر قرون، لكن تفاصيل اتصالها الأدبي ما زالت تحتاج إلى شواهد أدق. المقارنة الجيدة تبقي الشبه والفرق والجهل التاريخي في الصفحة نفسها. [7][9][10][11]

نتائج بدرجات واضحة

  • مؤكد: «لودلول» و«الثيوديسيا» نصان بابليان مختلفان عن سفر أيوب في اللغة والبنية والخاتمة؛ ويتناول الثلاثة معاناة إنسان لا يجد في بداية بحثه عن السبب تفسيراً سهلاً لما أصابه. لكن موضعاً مكسوراً في «لودلول» يذكر زوال ذنب، فلا ينبغي تسوية تصورات البراءة في النصوص الثلاثة. [1][2][3][6][7]
  • مؤكد: صورة الغلاف شاهد من نسخة متأخرة للوح «لودلول» الثاني، وليس نصاً من زمن تأليف القصيدة الأولى. [8][14]
  • مرجح: تشترك الأعمال في مجال أوسع من الأسئلة والأشكال الحكمية في الشرق الأدنى القديمالشرق الأدنى القديممصطلح تاريخي يشمل حضارات بلاد الرافدين وبلاد الشام والأناضول ومناطق مجاورة في العصور القديمة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح؛ لا يقتضي هذا أن يكون كل نص قد استعار ألفاظ الآخر مباشرة. [7][9][10][11]
  • مختلف عليه: تاريخ التأليف الدقيق وتركيب طبقات بعض الأعمال، وقراءة موقف القصيدة البابلية الحوارية في نهايتها. [7][9][10][12]
  • غير مثبت: أن كاتب سفر أيوب نقل «لودلول» أو «الثيوديسيا» مباشرة بوصف إحداهما أصل الكتاب كله. [1][2][7]

لقراءة صلاتٍ أوضح في نصوص الحكمة، راجع الأمثال وأمنموبي. وللمقارنة بين قصتي خلق مختلفتين في البنية والغاية، راجع الخلق بين سفر التكوين وإنوما إيليش.

المراجع والحواشي

  1. فُحصت أسطر مختارة محددة من النص الأَكَّدي المركب وترجمته، لا القصيدة كلها ولا لوح منفرد يحتويها كاملة. CDLI P491222, Ludlul composite, tablets I–V; selected lines العودة إلى المتن ↑
  2. قُرئت مقاطع مهمة من ترجمة لامبرت، ومنها خاتمتها، عبر فهرسة النص؛ تعذر فتح الصفحة مباشرة ولم تُقرأ الأسطر 297 كلها أو الطبعة الأحدث. W. G. Lambert translation of the Babylonian Theodicy, selected stanzas العودة إلى المتن ↑
  3. قُرئ أيوب 1–2 كاملاً ضمن مجموعة الإصحاحات المحددة في سجل القراءة؛ لم يُفحص السفر كله في هذه الدورة. Job 1–2, Hebrew and JPS 1917 العودة إلى المتن ↑
  4. قُرئ أيوب 4–5 كاملاً، وخصوصاً تعليل أليفاز للبلاء في 4:7–8 و5:17–18. Job 4–5, Hebrew and JPS 1917 العودة إلى المتن ↑
  5. قُرئ أيوب 21 كاملاً، وخصوصاً وصف نجاح الأشرار في 7–15. Job 21, Hebrew and JPS 1917 العودة إلى المتن ↑
  6. قُرئ أيوب 38–42 كاملاً؛ لم تُحسم القراءة المختلف عليها لـ42:6. Job 38–42, Hebrew and JPS 1917 العودة إلى المتن ↑
  7. قُرئت مقدمة كتاب لينزي وصفحات 232–234 و326–328 منه، لا الكتاب كله؛ موضع الذنب في لودلول الثالث مكسور. Alan Lenzi, Suffering in Babylon (2023), introduction pp. 1–8; selected pp. 232–234, 326–328 العودة إلى المتن ↑
  8. قُرئ ملخص دراسة هاتينن وصفحاتها 311–319 للتحقق من هوية اللوح المصوَّر والنسخ النينوية، لا كل صفحات المراجع. Aino Hätinen, “Ludlul bēl nēmeqi in Ashurbanipal’s Library” (2024), pp. 311–319 العودة إلى المتن ↑
  9. قُرئ ملخص مقالة أوشيما فقط، لا المقالة كاملة؛ تُنسب إليه قراءته للخاتمة. Takayoshi Oshima, “The Babylonian Theodicy” (2015), abstract العودة إلى المتن ↑
  10. قُرئت بطاقة مقالة كلارك ومقدمتها المتاحة تقريباً؛ تعذر تنزيل البحث الكامل، وتُنسب إليه قراءته للخاتمة. Benjamin Clarke, “Misery Loves Company” (2010), article record and opening preview العودة إلى المتن ↑
  11. قُرئت المقدمة وصفحات مختارة من بحث سوهو المفتوح، لا المقالة كلها. Anthony P. SooHoo, “Lament and Hope in Ludlul Bēl Nēmeqi” (2024), selected pages العودة إلى المتن ↑
  12. قُرئ مقتطف غرينشتاين المنشور كاملاً، لا كتابه؛ تأريخه لأيوب يُعرض بوصفه رأيه المدعوم بحجة. Edward L. Greenstein, public excerpt on dating Job العودة إلى المتن ↑
  13. فُحصت أربع صفحات محددة من أطروحة هِلي عن الأَكروستيك ونسبة التأليف، لا الأطروحة كاملة. Sophus Helle, The First Authors (2020), PDF pp. 38–39 and 352–353 العودة إلى المتن ↑
  14. فُحصت هوية الصورة الأصلية وصفحة المصور والترخيص CC BY-SA 4.0؛ صورة العرض هي الملف نفسه دون تعديل. Zunkir photograph, file page and CC BY-SA 4.0 license العودة إلى المتن ↑
  15. قُرئت مقدمة بطاقة التعليق القديم، لا نص التعليق كله. Cuneiform Commentaries Project, ancient commentary on the Babylonian Theodicy العودة إلى المتن ↑

اقترح تصحيحًا · اقترح مصدرًا لهذا السجل

الاستشهاد بهذا السجل

أرشيف إيل، «أيوب والمتألم البار في بابل: سؤال العدل قبل سفر أيوب»، الإصدار 1، https://ilarchive.com/ar/studies/job-and-mesopotamian-sufferer