دراسة

الجماجم المجصصة في أريحا: وجوه الموتى وحدود تفسير الأسلاف

دراسة تعرض قراءة مطولة في موضوع، مع الشواهد والمراجع.

في الخط الزمني
من 8200 قبل الميلاد إلى 6000 قبل الميلاد
المنطقة
بلاد الشام / أريحا

من العظم والجص إلى الأشعة وإعادة بناء الوجه: ما الذي نعرفه عن معالجة الموتى، وما الذي يبقى فرضية عن الذاكرة والقرابة والعبادة؟

مشاركة المقال
واتساب مشاركة على إكس البريد الإلكتروني
جمجمة مجصصة من أريحا، العصر الحجري الحديث قبل الفخار ب، معروضة في المتحف البريطاني. صورة لوجه صُنع قديماً فوق الرفات، لا إعادة بناء حديثة لوجه صاحبه
جمجمة مجصصة من أريحا، العصر الحجري الحديث قبل الفخار ب، معروضة في المتحف البريطاني. صورة لوجه صُنع قديماً فوق الرفات، لا إعادة بناء حديثة لوجه صاحبهZunkir; image cleanup: Pataliputra / Wikimedia Commons / CC BY-SA 4.0 · CC BY-SAالترخيص · مصدر الصورة

النص

في بعض مدافن العصر الحجري الحديث لم تبقَ الرأس مجرد جزء من جثة مدفونة. أُخذت الجمجمة وأعيد تشكيل الوجه فوقها بالجص، ووُضعت أصداف في موضع العينين. من السهل أن نسميها «وجهاً لجد قديم»، لكن هذه العبارة تحتوي تفسيراً أكبر مما تحتوي وصفاً.

فما الذي نستطيع رؤيته فعلاً، وما الذي نفترضه عن الأشخاص الذين احتفظوا بهذه الوجوه؟ تبدأ الإجابة بالتمييز بين العظم والعمل الذي أُجري عليه، ثم بين العمل والغرض الذي ننسبه إليه.

أريحا قبل قصص المدن القديمة

تنتمي الجماجم المجصصةالجماجم المجصصةجماجم بشرية أضيفت إليها مادة لتشكيل الوجه، أحياناً مع أصداف للعينين؛ معالجة بعد الوفاة تختلف عن تعديل القحف أثناء الحياة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح من أريحاأريحا / تل السلطانتل أثري قرب مدينة أريحا الحالية في وادي الأردن بفلسطين، يحفظ استيطاناً نيوليتياً مبكراً وطبقات من العصر البرونزي.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح إلى تقاليد العصر الحجري الحديث قبل الفخارالعصر الحجري الحديث ما قبل الفخارتسمية إقليمية لمراحل مبكرة من العصر الحجري الحديث في جنوب غرب آسيا، قبل الانتشار المحلي للفخار؛ لا تفترض غياب الاستقرار أو العمارة أو معالجة الحبوب.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح، وخصوصاً المرحلة ب. إنها أقدم بكثير من المملكة أو الروايات الكتابية المرتبطة بالمدينة. لا يصح أن نفسرها باسم شعب أو عقيدة عُرفا في الموقع بعد آلاف السنين.[1]

الموقع الواحد يستطيع أن يحمل طبقات كثيرة لا تتشارك لغة أو مؤسسة دينية. استمرار اسم المكان في ذاكرتنا ليس استمراراً تلقائياً لهوية سكانه أو تفسيرهم للموت.

الوجه المصنوع فوق عظم حقيقي

الجمجمة المجصصةالجماجم المجصصةجماجم بشرية أضيفت إليها مادة لتشكيل الوجه، أحياناً مع أصداف للعينين؛ معالجة بعد الوفاة تختلف عن تعديل القحف أثناء الحياة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح ليست رأساً منحوتاً من مادة خام؛ عظم إنسان حقيقي يدخل في تكوينها. تضاف المادة لتشكيل الوجه، وقد تستخدم الأصداف للعينين. وهكذا تصبح بقايا الجسد جزءاً من صورة مصنوعة.[1]

لكن الصورة لا تمنحنا وحدها درجة الشبه بصاحب الجمجمة أثناء حياته. قد يحفظ العمل بعض السمات، وقد يتبع طريقة متعارفاً عليها في صناعة وجه جديد. لذلك لا ينبغي وصفه «أول صورة فوتوغرافية للإنسان» أو اعتبار كل تفاصيله قياسات تشريحية دقيقة.

مرحلتان مختلفتان: في الحياة وبعد الموت

أظهرت دراسة بالأشعة لجمجمة من أريحا أن تعديلاً في شكل القحف حدث أثناء الطفولة. هذه عملية مختلفة عن وضع الجص بعد الوفاة. وقد يجتمع أثر العمليتين في الشخص نفسه، لكن الاجتماع لا يجعل لهما وظيفة واحدة مؤكدة.[2]

من هنا لا نستطيع تفسير كل شكل غير مألوف بعمل المجصص، ولا تفسير كل مجصص بأنه شخص عُدّل رأسه في الطفولة. يجب دراسة العظم والمادة المضافة كلّاً على حدة. ويمتد تاريخ الجسد إلى ما قبل لحظة الموت؛ الرفات لا تبدأ قصتها عند الدفن فقط.

ما الذي يضيفه التصوير الداخلي؟

يسمح التصوير المقطعي بفحص ما يحجبه الوجه الجصي من دون نزعه. يفتح ذلك أسئلة عن تركيب الجمجمة وحالتها والمواد الداخلية، ويتيح مراجعة تصورات نشأت من السطح الخارجي وحده.[3]

لكنه لا يصور فكرة داخل عقل صانع الوجه. يمكن أن يغير تقديرنا لعمر الشخص أو تفاصيل معالجة الرفات، لكنه لا يخرج من العظم اسم الطقسالطقسممارسة منظّمة أو مميزة تحمل معنى لدى جماعة؛ قد تترك آثاراً، لكن شكلها وحده لا يكشف العقيدة المرتبطة بها.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح أو اسم الإله الذي ربما ربطه المجتمع بالميت. زيادة دقة التقنية لا تلغي الحاجة إلى الحذر في تفسير الدافع.

لماذا فرضية الأسلاف قوية ومحدودة؟

الاحتفاظ برأس متوفى وإعطاؤه وجهاً جديداً يتناسب مع تفسير يربط الأحياء بالموتى والذاكرة والجماعة. لذلك اكتسبت فكرة الأسلاف وزناً في البحث. لكن «سلف» لا يلزم أن يعني جداً بيولوجياً، و«تذكر» لا يساوي تلقائياً «عبادة».[2][3]

ربما كانت بعض الوجوه تعيد صناعة الانتماء أو المكانة أو حضور شخص مات. ولا نملك نصاً من صانعيها يخبرنا بأسمائهم وعلاقاتهم وطقوسهم. الأدق إبقاء الأسلاف تفسيراً له قرائن، مع فصل هذه القرائن عن ادعاء أننا عرفنا العقيدة كاملة.

وجه قديم وإعادة بناء حديثة

أعاد مشروع متحفي حديث بناء وجه فرد من أريحا اعتماداً على التصوير والنمذجة. يجب التمييز بين هذا النموذج، المبني على معرفة تشريحية وافتراضات، وبين الوجه الجصي الذي صنعه المجتمع القديم.[4]

الاثنان عملان لإظهار شخص غائب، لكنهما لا يستخدمان الأدلة والأهداف نفسها. ولا يثبت اختلاف النموذج الحديث عن الجص أن القديم «فشل» في صنع صورة؛ ربما لم يكن التشابه التشريحي الكامل غرضه الأول.

الوجوه لا تمنحنا أسماء آلهة

يمكن وضع الجماجم ضمن تاريخ ممارسة التعامل مع الموتى، لا ضمن سلسلة مؤكدة تبدأ فيها عبادة إله معروف لاحقاً. الجص والأصداف وشكل القحف لا يحددون اسماً إلهياً، ولا يثبتون طقساً واحداً عاماً لجميع قرى المنطقة.

ما نعرفه أوضح: اختار أناس معالجة أجزاء من أجساد موتاهم بعمل متقن، وصنعوا وجوهاً لا يمكن اختزالها في التخلص من الرفات. وفي المسافة بين ذلك الفعل ومعناه، يلتقي علم الآثار بتاريخ الذاكرة: نستطيع تتبع ما صنعوه، بينما تبقى الكلمات التي فسروه بها غائبة.

قراءات متصلة

الحياة فوق الموتى · البيت والأسلاف في تشاتالهويوك · لماذا أطال البشر جماجم أطفالهم؟

المراجع والحواشي

  1. فهرس جمجمة أريحا المجصصة في المتحف البريطاني؛ شاهد من تقليد ما قبل الفخار ب. British Museum 1954,0215.1 العودة إلى المتن ↑
  2. الخلاصة المنشورة لدراسة أشعة تكشف تعديلاً في الطفولة وتدعو إلى وصل معالجة الموتى بممارسات الحياة؛ لا ادعاء بقراءة كامل المقال المحجوب. Fletcher, Pearson & Ambers, 2008; CAJ 18(3), 309–325; abstract consulted العودة إلى المتن ↑
  3. عرض المتحف لنتائج التصوير الداخلي وحدود تفسير الجماجم؛ تُفصل التقنية عن تأويل الأسلاف. Alexandra Fletcher, British Museum, 2014 العودة إلى المتن ↑
  4. عرض إعادة بناء وجه جمجمة أريحا باستخدام التصوير والنمذجة؛ إعادة البناء الحديثة غير الوجه الجصي القديم. British Museum, 2017; face reconstruction العودة إلى المتن ↑

اقترح تصحيحًا · اقترح مصدرًا لهذا السجل

الاستشهاد بهذا السجل

أرشيف إيل، «الجماجم المجصصة في أريحا: وجوه الموتى وحدود تفسير الأسلاف»، الإصدار 1، https://ilarchive.com/ar/studies/jericho-plastered-skulls