دراسة

جهنم والعالم السفلي: المكان الذي تغير معناه

دراسة تعرض قراءة مطولة في موضوع، مع الشواهد والمراجع.

في الخط الزمني
من 2000 قبل الميلاد إلى 900 ميلادي

من وادي هنوم والشيول إلى أخنوخ ومرقس والقرآن: مقارنة تفصل موطن الموتى عن العقاب والانتظار والتجديد، وتختبر حدود القرابة اللغوية وانتقال الأفكار.

مشاركة المقال
واتساب مشاركة على إكس البريد الإلكتروني
جبل صهيون من وادي هنوم؛ قسم التصوير في المستعمرة الأمريكية بالقدس، بين 1934 و1939. مكتبة الكونغرس، LC-DIG-matpc-19029. صورة تاريخية حديثة للمكان، لا تصوير للعالم الآخر أو دليل مصور على طقوس قديمة. حقوق المجموعة أُهديت للجمهور؛ لا قيود نشر معروفة
جبل صهيون من وادي هنوم؛ قسم التصوير في المستعمرة الأمريكية بالقدس، بين 1934 و1939. مكتبة الكونغرس، LC-DIG-matpc-19029. صورة تاريخية حديثة للمكان، لا تصوير للعالم الآخر أو دليل مصور على طقوس قديمة. حقوق المجموعة أُهديت للجمهور؛ لا قيود نشر معروفةمكتبة الكونغرس، قسم المطبوعات والصور، LC-DIG-matpc-19029؛ قسم التصوير في المستعمرة الأمريكية بالقدس · ملكية عامةمرجع مرتبط · مصدر الصورة

النص

مكان على الأرض، وأسماء للعالم الآخر

لو وقفنا في وادي هنوم قرب القدسأورشليم، القدسأورشليم، المعروفة بالعربية أيضاً بالقدس، مدينة ذات مكانة دينية في اليهودية والمسيحية والإسلامدليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح، فلن نرى خريطة للعالم الآخر. سنرى مكاناً أرضياً حمل اسمه تاريخاً نصياً طويلاً. وهذا التمييز هو مدخل دراسة جهنمجهنم وغيهِنّا: اسم المكان ولغة العقابلفظ مرتبط باسم وادي هنوم؛ تغير استعماله في النصوص اليهودية والمسيحية والإسلامية، ولا يطابق كل أسماء العالم الآخر.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح: يمكن تتبع اسم المكان واستعمالاته، لكن لا يصح تحويل كل ذكر للموت أو النار أو النزول إلى الوصف نفسه الذي يعرفه قارئ لاحق.

في هذه المادة نقارن مقاطع محددة من النصوص العبريةالعبريةلغة سامية شمالية غربية من الفرع الكنعاني، لها مراحل قديمة وحديثة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح والسومرية واليونانية والأخنوخية والمسيحية والإيرانية والقرآنية. السؤال ليس أي دين «نسخ» البقية، ولا إن كان الاعتقاد بالعقاب صحيحاً. نسأل كيف اقترنت الجغرافيا بلغة الدينونة، وكيف اختلف موطن الموتى عن انتظار الحكم أو تنفيذه، وما الذي تسمح به الشواهد عند اقتراح انتقال فكرة.

قبل المقارنة: لا تجمع الأسماء في كلمة واحدة

جهنمجهنم وغيهِنّا: اسم المكان ولغة العقابلفظ مرتبط باسم وادي هنوم؛ تغير استعماله في النصوص اليهودية والمسيحية والإسلامية، ولا يطابق كل أسماء العالم الآخر.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح اسم ذو قرابة تاريخية باسم وادي هنوم؛ يربط محمود أميدسالار اشتقاقه النهائي بالاسم العبري. ويذكر حاييم ميليكوفسكي احتفاظ الاستعمال الرباني بصيغة آرامية. لكن هذين الأمرين لا يحسمان كل وسيط لغوي وصل به اللفظ إلى العربية. [20][25]

أما الشيولالشيول: لفظ عبري لعالم الموتىلفظ في النصوص العبرية عن الموت والنزول وفقدان العودة؛ لا يحمل تلقائياً معنى جهنم العقابية اللاحق.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح فيظهر في النص العبري عن الموت والنزول. والهاديس لفظ يوناني يجب قراءة وظيفته في كل مقطع. وترد في سفر الرؤيا أيضاً «بحيرة النار»، التي لا يعاملها النص باعتبارها الهاديس نفسه. [5][6][16]

لذلك نميز هنا بين أربعة أسئلة: أين يوجد الموتى؟ هل ينتظرون حكماً؟ على أي أساس تختلف مصائرهم؟ وهل العقاب نهاية دائمة أم مرحلة تنتهي؟ قد تجيب نصوص مختلفة إجابات مختلفة، حتى حين يستخدم مترجم لاحق كلمة واحدة مثل «الجحيم» أو hell لترجمة أكثر من لفظ.

وادي هنوم وتوفت: ما تقوله المقاطع فعلاً

في إرميا 7:30–34 يرتبط الوادي بتوفت وإحراق أبناء وبنات، ثم يتحول في الوعيد إلى موضع قتل ودفن وجثث لا تجد من يطرد عنها الطيور والحيوانات. لا يشرح المقطع مصير أرواح منفصلة عن أجسادها؛ حديثه المباشر عن ذنب الجماعة ومصير المكان والمدينة. [1]

ويضيف إرميا 19:1–13 مشهداً من الوعيد تؤديه جرة فخارية تُكسر أمام الشيوخ. يستعيد النص الدم البريء وإحراق الأطفال، ثم يصور انهيار المدينة والحصار. تجعل الجرة المكسورة الخراب محسوساً؛ وليست نموذجاً مادياً لبنية جهنم تحت الأرض. [2]

وفي الملوك الثاني 23:10 يدنس يوشيا توفت كي لا يمرر أحد ابنه أو ابنته في النار لمولك. هذا شاهد نصي مهم على الربط بين المكان وممارسة يدينها الراوي، لكنه لا يغني عن البحث الأثري ولا يحسم وحده الخلاف بشأن هوية مولك وطبيعة المصطلح والطقسالطقسممارسة منظّمة أو مميزة تحمل معنى لدى جماعة؛ قد تترك آثاراً، لكن شكلها وحده لا يكشف العقيدة المرتبطة بها.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح. لا نجمع هذه الأسئلة في يقين واحد. [3]

النار والجثث: الصورة التي يمكن إعادة استعمالها

في إشعياء 66:22–24 يأتي مشهد عبادة ضمن أفق سماء وأرض جديدتين، ثم ينظر الناس إلى جثث المتمردين؛ الدود لا يموت والنار لا تنطفئ. الاسم «وادي هنوم» لا يظهر في هذه الآيات، والكلمة الدالة على الجثث مهمة: ليست الصورة في هذا الموضع وصفاً مفصلاً لوعي أرواح خالدة داخل سجن. [4]

تملك هذه اللغة قابلية قوية لإعادة التفسير: نار، ودود، ومشهد يراه الناجون. وعندما يستعمل نص لاحق الصور نفسها، يمكن تتبع الصلة الأدبية بصورة أدق من الاكتفاء بوجود نار في ثقافتين. لكن إعادة الاستعمال لا تعني أن المعنى ظل ثابتاً أو أن المشهد الأول كان يحتوي كل تفاصيل التأويل الأخير.

ومن هنا نتعامل بحذر مع قصة «مكب نفايات دائم الاحتراق» التي تُستعمل أحياناً تفسيراً جاهزاً لنشأة جهنم. المقاطع التي فحصناها من إرميا والملوك لا تصف هذا المكب. عدم ذكره هنا لا يثبت أنه لم يوجد أي مكب في أي عصر؛ لكنه يمنع تقديم القصة كأنها معلومة صريحة في هذه الشواهد. [1][2][3]

الشيول: الموت وفقدان العودة

يصور أيوب 7:7–10 الحياة كنفَس يزول. والذي ينزل إلى الشيول لا يعود إلى بيته، ولا يعرفه مكانه بعد ذلك. يأتي الكلام في شكوى إنسان يعاني، لا في جدول يصنف الأشرار بحسب جرائمهم أو يصف درجات عذابهم. لا يحق لنا تحويل هذا الصوت الشعري إلى تعريف ملزم لكل ما سيقوله سفر أيوب أو تقليد لاحق عن الموت. [5]

وفي تكوين 37:33–35 يندب يعقوب يوسف، ويقول إنه سينزل إليه حزيناً إلى الشيول. لا يقدم المشهد حكماً بإدانة يعقوب ولا يقول إنه متجه إلى عقاب بسبب شره. لذلك لا يصلح الاستبدال الآلي لـ«الشيول» بـ«جهنم العقابية» هنا. [6]

المخطط التالي يقارن وظيفة اللفظ في هذين المقطعين فقط. إنه رسم نصي حديث، لا صورة أثرية ولا خريطة لسكان العالم الآخر.

الشيول في أيوب 7:7–10 والتكوين 37:33–35: مخطط أصلي حديث يقارن سياقين نصيين فقط؛ لا يمثل خريطة للعالم الآخر أو قطعة أثرية
الشيول في أيوب 7:7–10 والتكوين 37:33–35: مخطط أصلي حديث يقارن سياقين نصيين فقط؛ لا يمثل خريطة للعالم الآخر أو قطعة أثريةرسم توضيحي أصلي: أرشيف إيل، 2026 · CC0مصدر الصورة

بلاد الرافدين: القرابين والأسرة والسلوك

في «جلجامش وإنكيدو والعالم السفلي» تتباين أحوال الموتى بحسب الأسرة والقرابين الجنائزية. وتذكر نسخة أور أيضاً معاناة من عصى والديه. لا يصح إذن وصف كل ذلك بأنه عقاب ناري للأشرار، ولا نفي كل أثر للسلوك الأخلاقي في النصوص الرافدية. [7]

هذه مقارنة محددة، لا تعريف جامع لديانة سومر كلها. اختلاف سبب المعاناة جزء من الدليل: فقد يقيس النص استمرار صلة الأسرة بالميت، أو غياب القرابين، أو مخالفة واجب، بينما يبحث نص آخر في دينونة نهائية لجميع البشر. التشابه العام في وجود حياة بعد الموت لا يثبت تطابق هذه البنى.

أفلاطون: دينونة لا تحمي فيها المنزلة صاحبها

في الحكاية الختامية لمحاورة «غورغياس»، 523–527، يصور أفلاطونأفلاطونفيلسوف يوناني؛ يختلف صانع طيماوس عن صورة الإله في الأديان اللاحقة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح خللاً في الحكم على البشر: الثروة والهيئة والشهود قد يخدعون القضاة. يأتي الحل الأدبي بأن تُحاكم النفوس بعد الموت، عارية من مظاهر المرتبة، أمام قضاة يرون حالها. يُرسل العادل إلى جزر المباركين، وتذهب نفوس مدانة إلى تارتاروستارتاروسهوة عميقة في التصور الشعري اليوناني، يذكرها زيوس مكاناً للعقاب في الإلياذة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح. [8]

ويفرق النص بين عقاب يصلح من يمكن إصلاحه، وعقاب يجعل من أصحاب الجرائم التي لا علاج لها أمثلة يُحذر بها الآخرون. لا يكفي أن نقول «كان لدى اليونان جحيم» ثم ننقل حكماً واحداً إلى جميع النصوص والطقوس اليونانية. نحن نقرأ حكاية فلسفية تؤدي حجة عن العدل والسلطة والنفس.

تسمح هذه المقارنة بملاحظة أن الفصل الأخلاقي بين المصائر أوسع من تقليد واحد. أما أن كاتباً يهودياً أو مسيحياً أخذ مخططه مباشرة من «غورغياس»، فدعوى أخرى تحتاج شواهد على معرفة هذا النص ومسار استخدامه، لا مجرد وجود قضاة وعقاب في الطرفين.

أخنوخ 22: انتظار الموتى ليس الحكم الأخير نفسه

تضع آنِت يوشيكو ريد «كتاب المراقبينكتاب المراقبينالقسم الأول من أخنوخ الأول، 1–36؛ يضم نزول المراقبين وتجاوزهم ورحلة أخنوخ.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح»، أخنوخ الأولأخنوخ الأولمجموعة مؤلفات يهودية متعددة الطبقات تتناول السماء والشر والدينونة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح 1–36، في سياق تأليف يرجح نحو القرن الثالث ق.م. قُرئت هنا صفحات من مقدمتها، لا كتابها كاملاً؛ وهذا التأريخ لا يشمل كل أجزاء مجموعة أخنوخ بالضرورة. [9]

في أخنوخ 22 يصحب رافائيلرفائيل / رِفائيلاسم ثيوفوري من جذر الشفاء وإيل؛ اسم بشري في أخبار الأيام وملاك في طوبيا. يختلف عن إسرافيل، وأصل اسم إسرافيل مسألة مستقلة.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح الرائي إلى تجاويف تضم أرواح الموتى إلى يوم الحكم العظيم. تظهر روح هابيل التي تطلب العدالة، وموضع مضيء ذو ماء للأبرار، وتظهر أحوال مختلفة لمن لم يتلقوا جزاءهم في الحياة. ليست الصورة مجرد قبر واحد للجميع، ولا نهاية القصة الزمنية عند لحظة الموت. [10]

لكن النص المحفوظ لا يعطينا مخططاً خالياً من المشاكل. تعرض الترجمة التاريخية اختلافاً بين أربعة تجاويف وثلاثة، كما يصعب تنسيق كل الفئات في توزيع ثابت. نحفظ هذا الاختلاف، ولا نصنع منه رسماً دقيقاً بأربع غرف وكأن كل قراءة قديمة تؤيده. الواضح أكثر هو التمييز بين موضع انتظار ومصائر مرتبطة بدينونة آتية.

أخنوخ 26–27: الوادي الملعون

ثم تظهر صورة أخرى. يصف الإصحاح 26 أرضاً مباركة وجبالاً ومجاري مياه وأودية ضيقة عميقة. وفي الإصحاح 27 يسأل أخنوخ عن الوادي الملعون وسط الأرض المباركة. الملاك الذي يفسر هذا المشهد هو أوريئيلأوريئيلاسم يجمع إيل بعنصر يفسر بالنور أو النار؛ اسم بشري في أخبار الأيام وشخصية سماوية في أخنوخ. لا يثبت أصلًا من إله أوغاريتي.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح؛ أما رافائيل فكان دليل الإصحاح 22. [11][12]

يُخصص الوادي هنا للذين تكلموا ضد الإله، ويصبح موضع حكم يراه الأبرار في أفق أخروي. لكن الإصحاح 27 لا يسمي هنوم صراحة، ولا يصف بنفسه كل صور النار التي قد يجمعها قارئ من مواضع أخرى. تعيين الوادي على خريطة القدس استنتاج جغرافي يحتاج حجة، وليس اسماً مكتوباً في هذه الآيات.

والأهم للمقارنة أن تجاويف الإصحاح 22 ووادي الإصحاح 27 لا يؤديان ببساطة الوظيفة نفسها. جمعهما في جهنم واحدة جاهزة يخفي الزمن والغايات واختلاف الأوصاف الذي نريد تفسيره تاريخياً.

غيهِنّا في مرقس: التحذير ولغة إشعياء

في مرقس 9:42–50 تظهر غيهِنّا ضمن تحذير شديد من العثرة والسلوك المؤذي. يقابل النص بينها وبين دخول الحياة أو ملكوت الله، ويستعيد صور الدود والنار غير المنطفئة. تصبح مقارنة هذا المقطع بإشعياء 66 أكثر تحديداً من مقارنة كلمتي «نار» معزولتين؛ تتجاور صورتان مميزتان داخل خطاب عن المصير. [13][4]

لكن الصلة لا تلغي الفرق. في إشعياء ينظر المشاهدون إلى جثث؛ وفي مرقس تدخل الصور في خطاب يوجه السلوك ويحذر من العقاب. نتابع ما يفعله النص بالصورة الموروثة، لا نفترض أن اللاحق يكرر نظاماً كاملاً محفوظاً منذ البداية.

كذلك تختلف قراءة هذه الفقرات وترقيمها بين الشواهد والترجمات. لا تظهر بعض الآيات المكررة في العرض اليوناني الذي فحصناه. لذلك لا نبني استنتاجاً تاريخياً على عدّ التكرارات في ترجمة واحدة، بل على الصور والكلمات والسياق الذي يمكن التحقق منه.

الهاديس في لوقا، وبحيرة النار في الرؤيا

في لوقا 16:19–31 يموت الغني ولعازر، ثم يصف المثل الغني في الهاديس متألماً، ولعازر قريباً من إبراهيم. يوجد حاجز يمنع الانتقال، ويطلب الغني تحذير إخوته. ينتهي الكلام إلى موسىموسىشخصية محورية في تقاليد الخروج والتوراة وفي القرآن؛ تختلف تفاصيل روايات طفولته.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح والأنبياء والاستجابة لهم. فالهاديس في هذا المقطع ليس موطناً محايداً بلا ألم؛ كما أن المثل خطاب عن الإصغاء والمصير، وليس خريطة شاملة لكل ميت. [14]

أما الرؤيا 20:10–15 فيميز بين مراحل وصور مختلفة. يخرج الموتى من البحر ومن الموت والهاديس لكي يُحاكموا بحسب أعمالهم. ثم يُلقى الموت والهاديس في بحيرة النار. يحتفظ النص اليوناني في 20:13–14 بالهاديس اسماً مختلفاً عن البحيرة؛ تسوية اللفظين في كلمة واحدة تخفي حركة المشهد. [15][16]

والشيطان في 20:10 يُلقى إلى العقاب أيضاً. لا يصوره هذا المقطع ملكاً مستقلاً يدير جهنم بعيداً عن السيادة الإلهية. صورة «الشيطان صاحب مملكة النار» لا يجوز أن تحل تلقائياً محل ما يقوله النص هنا.

داخل التقليد اليهودي: ليست المدة جواباً واحداً

في مشناه عِديوت 2:10 يظهر حكم الأشرار في غيهِنّم ضمن مجموعة أمثلة تمتد اثني عشر شهراً. ويضيف ربي يوحنان بن نوري قولاً آخر يحدده بالفترة من الفصح إلى عيد الأسابيع. يستند الكلام إلى قراءة آيات من إشعياء 66، فتعود مادة نصية رأيناها، ولكن في استدلال جديد على المدة. [17]

هذا شاهد على تنوع التأويل داخل التقليد نفسه. لا يثبت أن كل نص رباني يقول إن كل شخص يغادر بعد اثني عشر شهراً، ولا يمنح قاعدة يمكن إسقاطها على أخنوخ أو الأناجيل. يجب التحقق من فئات الأشخاص والاستثناءات والوظيفة التي يؤديها كل قول قبل تقرير مذهب جامع.

التقليد الإيراني: العقاب والتجديد النهائي

يميز فيليب جينيو بين طبقات غاثية وأفستية وبهلوية؛ لا يصح جمع وصف إيراني متأخر ثم تأريخ جميع تفاصيله إلى عصر أقدم. [18]

وفي الفصل 30 من النسخة الهندية للبندهشن تفترق مصائر الأبرار والأشرار، ويعاني الأشرار عقاباً، ثم يمر البشر بمعدن منصهر يصبح وسيلة للتطهير. وفي نهاية المشهد يزول تلوث الجحيم وتُستعاد أرضه لتوسيع العالم المجدد. هذه ليست نهاية تماثل تلقائياً سجن عذاب باقياً بلا تغير. [19]

الفصل شاهد مهم على نظام يجمع الدينونة والتطهير والتجديد. لكنه نص ذو تاريخ نقل وتحرير، ولا يثبت وحده أن المجتمع الأخميني حمل كل هذا النظام بصورته المحفوظة، أو أنه نقله كاملاً إلى اليهود. بل إن اختلاف النهاية قد يكون من أهم عناصر المقارنة: تشابه النار لا يلغي اختلاف ما تنجزه النار.

جهنم في القرآن: النص والتفصيل اللاحق

في الحجر 15:43–44 ترد جهنم موعداً، ويصرح النص بأن لها سبعة أبواب وأن لكل باب قسماً. لفظ «أبواب» مهم: لا تسرد هاتان الآيتان وحدهما سبع طبقات مرتبة بأسماء محددة. وفي النساء 4:56 يصف النص النار وتبديل الجلود لاستمرار تذوق العقاب، فتظهر صورة جسدية واضحة في خطاب الجزاء. [21][22]

وفي هود 11:106–108 يقابل النص بين النار والجنة، ويتحدث عن البقاء مع الاستثناء المتعلق بمشيئة الإله. يستدعي هذا التركيب التأويل؛ لا تحسم هذه الآيات وحدها كل خلاف لاحق حول المدة والشفاعةالشفاعةتوسط يخضع في النصوص القرآنية المستعملة للإذن والرضا؛ لا يساوي استقلالاً إلهياً.دليل المصطلحات · اضغط لقراءة الشرح أو نهاية العقاب، ولا يجوز استخراج مذهب واحد لجميع المسلمين من عبارة منفردة. [23]

تسمح القرابة بين اسم جهنم واسم هنوم بدراسة تاريخ لفظ وصل إلى تقاليد جديدة. لكنها لا تجعل النار القرآنية وصفاً للواد الأرضي نفسه، ولا تثبت أن جميع التفاصيل نقلت من نص عبري واحد. تاريخ الكلمة شيء، وتاريخ مجموعة الصور والأحكام والوظائف شيء يحتاج تحقيقاً إضافياً.

ما أضافته التقاليد، وما يحتاجه إثبات الانتقال

يبين كريستيان لانغه أن الأدب الإسلامي اللاحق وسّع أوصاف جهنم، وأن مطابقة الأبواب بسبع طبقات تنتمي إلى التأويل. قُرئت صفحات محددة من فصله، لا الكتاب كله. [24]

ويحذر ميليكوفسكي من تسوية مخططات الأناجيل المختلفة في تصور واحد. نعرض هنا ملاحظة المقتطف والحواشي المتاحة، لا حجة مقال كامل لم نقرأه. [25]

في هذه الدراسة نختبر كل انتقال مقترح بأسئلة عملية: هل الصورة الأقدم تسبق النص المقارن بالفعل؟ هل نعرف اتصالاً بين الجماعات أو تداولاً للنص؟ هل التشابه دقيق في الوظيفة والبنية، أم هو موت ونار وقاضٍ فحسب؟ هل يوجد وسيط أو اقتباس يمكن تتبعه؟ وما مقدار التغير الذي أدخله السياق الجديد؟

وجود موارد يهودية داخلية لا يمنع الاتصال بالعالم اليوناني أو الإيراني. ووجود اتصال لا يثبت استعارة كل فكرة. نترك الفرضية في درجتها عندما تغيب حلقة السلسلة، ونميز الاستعمال اللغوي عن الاقتباس النصي وإعادة التأويل عن النقل المباشر.

ما الذي يمكن تثبيته، وما الذي يبقى مفتوحاً؟

تثبت المقاطع التي فحصناها أن النصوص ربطت وادي هنوم بتوفت وبالوعيد، وأن «الشيول» في أيوب وتكوين لا يعمل تلقائياً كاسم للعقاب الأخروي. وتثبت أن أخنوخ يميز أوصافاً للانتظار والحكم، وأن مرقس يستعمل صوراً تقارب إشعياء، بينما تميز الرؤيا الهاديس من بحيرة النار. وتظهر النصوص الإيرانية والقرآنية اختلافات في وظيفة العقاب ونهايته وفي مقدار ما تصرح به الآيات.

أما وجود خط واحد مثبت من جحيم سومري إلى جميع الأديان، فليس نتيجة لهذه الشواهد. لا نعوض غياب الطريق بوجود تشابه، ولا نلغي التشابه لأن الطريق لم يحسم. المقارنة المفيدة تحفظ الاثنين: القرائن التي تستحق المتابعة والحدود التي تمنع الجزم.

صورة الدراسة توثق جبل صهيون من وادي هنوم بين 1934 و1939، بحسب فهرس مكتبة الكونغرس. إنها وثيقة حديثة للمكان، لا صورة لطقس قديم أو للعالم الآخر. أُهديت حقوق مجموعة ماتسون للجمهور، وتذكر المكتبة عدم وجود قيود نشر معروفة؛ أصل الصورة سالب نترات لا شريحة عرض من الاستثناء المذكور في بيان الحقوق. [26][27]

للمتابعة: العودة من العالم السفلي والقيامة، والقيامة في دانيال، واليهودية في عصر الهيكل الثاني، والتشابه وانتقال الأفكار.

المراجع والحواشي

  1. الآيات الخمس كاملة. Jeremiah 7:30–34; KJV (public domain) العودة إلى المتن ↑
  2. الآيات 1–13 كاملة. Jeremiah 19:1–13; KJV (public domain) العودة إلى المتن ↑
  3. الآية كاملة؛ لا يُحسم بها الخلاف حول مولك. 2 Kings 23:10; KJV (public domain) العودة إلى المتن ↑
  4. الآيات الثلاث كاملة؛ يذكر النص جثثاً. Isaiah 66:22–24; KJV (public domain) العودة إلى المتن ↑
  5. قُرئ النص العبري للآيات 7–10. Job 7:7–10; displayed Hebrew primary text العودة إلى المتن ↑
  6. قُرئت الآيات العبرية 33–35. Genesis 37:33–35; displayed Hebrew primary text العودة إلى المتن ↑
  7. مقاطع محددة، مع نسخة أور. ETCSL 1.8.1.4; composite 176–303; Urim UET 6, 58, 1–28 العودة إلى المتن ↑
  8. قُرئت الحكاية الختامية؛ لا المحاورة كاملة. Plato, Gorgias 523a–527a; Benjamin Jowett historical translation العودة إلى المتن ↑
  9. صفحات من المقدمة، لا الكتاب كله. Annette Yoshiko Reed, Fallen Angels (2005), publisher excerpt; introductory pp. 1, 3–6 and opening of p. 7 العودة إلى المتن ↑
  10. الإصحاح كاملاً؛ اختلاف عدد التجاويف ظاهر. 1 Enoch 22:1–14; R. H. Charles, historical translation (1917) العودة إلى المتن ↑
  11. الإصحاح 26 كاملاً. 1 Enoch 26:1–6; R. H. Charles, historical translation (1917) العودة إلى المتن ↑
  12. الإصحاح 27 كاملاً؛ لا يسمي هنوم صراحة. 1 Enoch 27:1–5; R. H. Charles, historical translation (1917) العودة إلى المتن ↑
  13. النص اليوناني واللاتيني للمقطع؛ الترقيم متفاوت. Mark 9:42–50; displayed Greek and Latin; numbering variants العودة إلى المتن ↑
  14. الآيات اليونانية 19–31 كاملة. Luke 16:19–31; displayed Greek primary text العودة إلى المتن ↑
  15. الآيات الست كاملة. Revelation 20:10–15; KJV (public domain) العودة إلى المتن ↑
  16. الآيتان اليونانيتان؛ الهاديس غير بحيرة النار. Revelation 20:13–14; SBL Greek New Testament (2010) العودة إلى المتن ↑
  17. وحدة المشناه كاملة بالنص العبري. Mishnah Eduyot 2:10; Hebrew unvocalized and vocalized primary text العودة إلى المتن ↑
  18. فقرات تاريخ النص، لا كل مراجع المقال. Philippe Gignoux, Hell i (2003; updated 2013), selected historical sections العودة إلى المتن ↑
  19. الفصل كاملاً سابقاً؛ أُعيدت قراءة 12–32. Indian Bundahišn 30, especially 12–32; E. W. West (1880), SBE 5 العودة إلى المتن ↑
  20. فقرات الاشتقاق وأقسام مختارة. Mahmoud Omidsalar, Hell ii (2000; updated 2013), etymology and selected sections العودة إلى المتن ↑
  21. الآيتان العربيتان كاملتان. Quran 15:43–44; Arabic primary text العودة إلى المتن ↑
  22. الآية العربية كاملة. Quran 4:56; Arabic primary text العودة إلى المتن ↑
  23. الآيات العربية الثلاث كاملة. Quran 11:106–108; Arabic primary text العودة إلى المتن ↑
  24. صفحات محددة، لا الفصل أو الكتاب كله. Christian Lange, Introducing Hell in Islamic Studies (2016), printed pp. 3–7, 12–13, 19–20; DOI 10.1163/9789004301368_002 العودة إلى المتن ↑
  25. مقتطف الناشر وحواشي 1–13؛ لا المقال الكامل. Chaim Milikowsky, Which Gehenna?, NTS 34(2), 1988, pp. 238–249; publisher extract and notes 1–13 العودة إلى المتن ↑
  26. الفهرس والأصل المصور؛ صورة حديثة للمكان. Library of Congress, Mt. Zion from valley of Hinnom, 1934–1939; LC-DIG-matpc-19029 العودة إلى المتن ↑
  27. بيان الحقوق كاملاً؛ الصورة ليست شريحة عرض. Library of Congress, Matson collection rights statement; revised 2003/2019 العودة إلى المتن ↑

اقترح تصحيحًا · اقترح مصدرًا لهذا السجل

الاستشهاد بهذا السجل

أرشيف إيل، «جهنم والعالم السفلي: المكان الذي تغير معناه»، الإصدار 1، https://ilarchive.com/ar/studies/hell-gehenna-and-ancient-underworlds